غزة بعد العدوان ...

الحرب على غزة 0

انتهت الحرب على غزة منذ ما يزيد عن ثلاثة أشهر ، والبيوت لا زالت مدمرة .. والأسر مشتتة مشردة .. لا زالت مراكز الإيواء قائمة .. لا دخول لمواد البناء .. لا سفر .. لا معابر
..

ويأتي فصل الشتاء والناس في العراء تواجه الأمطار والبرد القارص .. فأهالي قطاع غزة يعيشون ظروف شتاء صعبة .. ويبدو أن قطاع غزة مقبل على كارثة إنسانية إذا استمرت هذه المعاناة .. وما سمعناه حول مؤتمر اعادة الإعمار والوعود التي تمت خلاله لا تعدو وعودًا ولم يحدث شيء من الناحية العملية، بل إن ما تم في مؤتمر اعادة الاعمار في القاهرة والذي يشترط أن يتم شراء كافة مواد الإعمار من إسرائيل كأنه يكافئ إسرائيل على عدوانها ويقوم بتعويضها ماليا عما خسرته جراء العدوان على غزة.
إن الأوضاع في غزة غاية في السوء والبؤس فأكثر من 110 ألف مشرد لا زالوا مشتتين بلا منازل تؤويهم .. بنى تحتية مدمرة .. حجم الركام جراء التدمير لا زال معظمه على حاله حيث يبلغ (1200) طن من الركام .. الكهرباء تأتي 8 ساعات في اليوم حيث تم ترميم جزئي لمحطة توليد الكهرباء التي تعرضت للقصف أيام الحرب .. معابر مغلقة في وجه البضائع والأفراد .. ما تعيشه غزة اليوم من حصار وتضييق وعقاب جماعي لم تعهده غزة من قبل فهو عقاب غير مسبوق .. فعملية الإعمار بدا واضحًا من شروطها والآليات التي يتم الحديث عنها أن تحقق إسرائيل من خلاله ما لم تستطع تحقيقه بالحرب .. بمعني إذلال أهل غزة مقابل الإعمار ..
وما حدث في المنخفض الأخير عكس حجم المأساة التي يعيشها أهالي قطاع غزة .. فرغم ضعف البنى التحتية في غزة أساسًا جاءت الحرب لتزيد من هذه المأساة فالأمطار أصبحت تتجمع في أماكن غير معهودة جراء الحفر التي تركتها قنابل الاحتلال .. والطرق التي تم تدميرها .. فأصبحت مياه الأمطار لا تسير في مسالك يعهدها الناس .. بل أصبحت تنتشر في كل اتجاه وتغلق طرقًا أساسية في قطاع غزة .. بل أصبحت غزة تغرق في مياه الأمطار بشكل سريع بسبب ما لحق من دمار للبنى التحتية.
واضح أن هناك تتميع لعملية الإعمار واختزاله بدخول بعض الأموال والمساعدات العينية لقطاع غزة مع استمرار الحصار، ويتم إلهاء أهالي قطاع غزة بتفاصيل الحياة اليومية والبحث عن أمنهم الغذائي وكسبهم المعيشي في ظل حرمان غزة من الرواتب لمدة 8 شهور.